الجصاص

23

الفصول في الأصول

عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم ) ( 1 ) وقال تعالى : ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك ) ( 2 ) إلى قوله تعالى : ( أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) ( 3 ) فبقى ظاهر هذه الآيات : أن شرائع من كان قبلنا من الأنبياء لم تكن لازمة لنا بنفس ورودها قبل مبعث النبي عليه السلام ، فإنها قد صارت على شريعته ، ولزمنا من حيث أمرنا باتباعها والاقتداء بهم فيها ، لأن أقل أحوال هذه الأوقات : أن تكون بمنزلة قوله تعالى : ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) ( 4 ) فتكون شرائع من قبلنا لازمة لنا من حيث صارت شريعة لنا ، فإلزام الله تعالى إيانا فعلها بالقرآن ، لا لأن الأنبياء المتقدمين كانوا مبعوثين إلينا ، ولا كانت شرائعهم أمرا لنا عند ورودها . وقد روي محمد بن عبد الله ( 5 ) عن العوام بن حوشب ( 6 ) عن مجاهد ، قال : سألت ابن عباس عن سجدة ص من أين سجدت ؟ قال : أو ما تقرؤا ( ومن ذريته داود وسليمان ) ( 7 )